السمعاني

444

تفسير السمعاني

* ( أنت الوهاب ( 35 ) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 36 ) ) * * * وهذا خبر مرفوع إلى النبي وعلى هذا القول كان الجسد الذي ألقي على كرسيه هو ولده ، وذكر بعضهم : أن سليمان عليه السلام ولد له ابن ، فخاف عليه من الشياطين ، فأودعه السحاب لتربيه ؛ فسقط على كرسيه ميتا ، فهو معنى قوله تعالى : * ( وألقينا على كرسيه جسدا ) والله أعلم . والقول السادس : ما روي عن الحسن قال : إنه كان أصاب من بعض نسائه في حالة الحيض ، فابتلاه الله تعالى بما ذكرنا ، والله أعلم بما كان ، ولا شك أن الآية تدل على أن الله تعالى قد أقعد على كرسيه غيره ، وسلبه شيئا كان له . وقوله : * ( ثم أناب ) أي : رجع إلى ملكه . قوله تعالى : * ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) فإن قال قائل : كيف قال : * ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) وهل كان هذا حسدا منه لغيره ، حتى لا ينال غيره ما نال هو ؟ والجواب : أن معنى قوله : * ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) أي : لا يكون لأحد من بعدي على معنى انك تسلبه وتعطيه غيره ، كما سلبت من قبل ملكي وأعطيت صخرا . . الخبر . ويقال : إنما طلب ذلك لتظهر كرامته وخصوصيته عند الله تعالى وقد ثبت برواية أبي هريرة عن النبي أنه قال : ' عرض لي الليلة شيطان ، وأراد أن يفسد علي صلاتي ؛ فأمكنني الله تعالى منه ، فأخذته وأردت أن أربطه حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، ثم ذكرت قول أخي سليمان * ( رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) فتركته ، ورده الله خائبا خاسئا ' . وقوله : * ( إنك أنت الوهاب ) أي : المعطي .